عمر بن محمد ابن فهد
120
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
إن هذا الأمر ما ينبغي لنا أن نمسك عنه . فطاف في بني هاشم ، وبني المطلب ، وبنى أسد بن عبد العزّى ، وبنى تيم بن مرّة ، وبنى زهرة بن كلاب ؛ فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرّة ، وصنع لهم يومئذ طعاما كثيرا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ معهم ، فاجتمعت بنو هاشم وأسد وزهرة وتيم وتعاقدوا وتحالفوا بينهم باللّه القائل : لا يظلم أحد بمكة غريب ولا قريب ، ولا حرّ ولا عبد . إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له حقه ونرد إليه مظلمته ممن ظلمه - شريفا أو وضيعا ؛ منا أو من غيرنا - ما بلّ بحر صوفة ، وما رسا حراء وثبير في مكانهما ، وعلى التأسي في المعاش . ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة ، ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت فيه أركانه ثم أتوا به فشربوه ، ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل فقالوا : واللّه لا نفارقك حتى تؤدى إليه حقه . فأعطى الرجل حقّه ، فقال قوم من قريش : إنه قد دخل هؤلاء في فضل من الأمر ؛ فسمى حلف الفضول . وقال آخرون : تحالفوا على مثل حلف تحالفت عليه قوم من جرهم في هذا الأمر : ألا يقروّا ظلما ببطن مكّة إلا غيّروه ، وهم : الفضل بن شراعة ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة « 1 » .
--> ( 1 ) وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 209 « وهم الفضل بن فضالة ، والفضل بن وداعه ، والفضل بن الحارث . هذا قول العتبى ، وقال الزبير : الفضل بن شراعة ، والفضل ابن قضاعة » . وفي تاريخ الخميس 1 : 261 « الفضيل بن شراعة ، والفضل بن قضاعة ، والفضل بن بضاعة » . وانظر الروض الأنف 1 : 155 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 260 ، 261 ، والاكتفا 1 : 88 ، 89 .